رمضان خميس الغريب

276

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

منها ويعلق بقوله ( إن هناك مؤمنين شردوا عن الصراط المستقيم وتجمدت مواهبهم وعاشوا غرباء فوق أرض سخرت لهم فسخروا فيها وبدل أن ينصروا اللّه بما آتاهم ارتعشت أصابعهم ونكصت أعقابهم فتقدم أعداء اللّه إلى الزمام الخلل فامتلكوه وسخّروا الدنيا لكفرهم وأحرجوا الإيمان في مواطنه فما يكاد يبين ، والجهاد في عصرنا سيادة في البر والبحر والجو علم بالكون يرتفق الأرض والسماء وما بينهما فما هو حظ المسلمين من ذلك كله ؟ إن الأسى يقهرنى عندما أجد أننا لم نصنع طيارة تخترق الفضاء ولا غواصة تمخر العباب ولا دبابات يتحرك بها الجيش على الأرض ليدعم الحق وينصر المظلومين على حين مهر اليهود في هذه الفنون وانطلقوا بها هنا وهناك وكأنهم جن سليمان ) « 1 » . وهكذا ينطلق الشيخ في إيقاظه للأمة وتنبيهها بكل موطن يستطيع أن يقدم فيه اليقظة والعبرة فترى هذه الظاهرة عنده عندما يتناول آيات ذي القرنين في سورة الكهف « 2 » وتراها كذلك عندما تناول سورة الواقعة « 3 » وعندما يتناول سورة الحديد « 4 » وفي سورة الجمعة « 5 » وغير ذلك من المواطن الكثيرة .

--> ( 1 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 196 . ( 2 ) انظر السابق ص 238 . ( 3 ) انظر السابق ص 423 . ( 4 ) انظر السابق ص 444 . ( 5 ) انظر السابق ص 459 .